صرواح مدينة سبئية تعج بالآثار ومعبد « المقه » أشهرهــا

اكتشاف مستوطنات بشريـة يرجع تاريخها إلى ثلاثـة آلاف عـام قبل الميلاد في صرواح ومأرب

clip_image002

كشفت مسوحات أثريـة لبعثـة أثريـة يمنيـة عن وجود مستوطنات بشريـة يرجع تاريخها إلى ما قبـل ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد بالقرب من مدينة مارب .
وقد توصلت البعثـة الأثاريـة الألمانيـة التابعـة للمعهد الألماني للآثـار وفريق الآثـار اليمني التابع للهيئـة العامـة للآثـار في ضؤ مسوحات و دراسات آثـارية جيولوجيـة وجغرافيـه وهيدرولوكيـة أجرتها ضمن موسمها الآثـاري الثاني في الواحـة الخضراء لمدينة مارب ومنطقـة صرواح , إلى نتائج هامـة ومثيرة تكشف بعض أسـرار مملكـة سبـأ اليمنيـة القديمـة .. فضلا عن قيـام البعثـة بإسقاط أكثـر من 300 موقع آثاري على الخريطـة الآثـارية .


وكشفت نتائج الدراسـات و المسوحـات و الاكتشـافات الآثريـة للبعثـة التي توصلت إليـها في إطـار موسمها الثاني الممتـد خلال الفتـرة من 28 اكتوبر 2006 وحتى الوقت الحالي .. كشفت النقاب عن لقى أثريـة جديدة تبيـن طرق الصيـد و أنواع النباتات و الحيوانات وعدداً من العوامـل الجغرافيـة و الجيولوجيـة و المنـاخيـة المؤثرة في الزمـن الغابـر .
وفي هذا الصـدد اوضح نائب مدير عام الآثـار بمحافظـة مارب مبخوت محسن , لوكالـة الأنبـاء اليمنيـة ( سبـأ ) أن المسوحات الآثـارية للبعثـة كشفت النقاب عن 25 نقطـة لمصائد الوعول و الغزلان , إلى جانب إسقاط أكثر من 300 موقع آثـاري على الخريطـة الآثـارية منها مواقـع تعود إلى العصر البرونزي ثلاثـة آلف سنـة قبل الميلاد .
وأكد نائب مدير الآثـار أن النتائـج الأوليـة للأبحاث والدراسـات الآثـارية في واحـة مارب ألقت الضؤ على مراحـل مبكرة من العصـر السبئي وما قبلـه .
وقال : ” استطاع الخبراء الآثاريون عمل دراسات و أبحاث اخرى ذات صلـة بالتربـة وأنظمة الري القديم , و نشاط السكان وحالـة المناخ وأنواع المحاصيـل الزراعيـة و رصد الحيوانات وعلاقتها بالإنسـان في هذه الواحـة .. وكذا دراسـة الظواهر الجغرافيـة و العوامل الجيولوجيـة في منطقـة البركـان شمال غرب مارب بمحاذاة جبل البلق الشمالي و الأوسـط
و أضاف : ” النتائج الأوليـة التي توصلت إليـها البعثـة تؤكـد وجود شريط بركاني من الرمـاد يعود إلى انفجار بركاني في المنطقـة في الحقبـة القديمـة المعروفـة بالعصـر الهليوسيني .. الذي يعود إليـه عمليـة بناء التربـة , و يفسـر بالأدلـة العلميـة أن المنـاخ كان أقسي ممـا هو عليـه الآن . ”
وتابع قائلاً : ” إن تلك النتائج حددت مصائد الوعول و الغزلان الخمسـة و العشريـن , وكشفت أن الإنسـان اليمني القديم كان يقدم تلك الحيوانات المقدسـة كنذور و قرابيـن , كما بينت توزيـع الأبنيـة ( المصائـد ) في نهايـة حقول الحمم البركانيـة حسب الطبيعـة الطبوغرافيـة .
واعلن نائب مدير عام الآثـار بمارب أن البعثـة اكتشفت في المنطقـة نباتات مشابهة لنباتات السافانا بالإضافـة إلى اكتشافها قناة بطول 8 كيلومترات وعرض 20 متراً في الوادي تشيـر نتائج الدراسـات الأوليـة إلى أنها أنشئت بهدف ري الاراضي الزراعيـة الخصبـة حول الحاضرة صرواح , فضلا عن اكتشاف محاجر للرخام على الطريق القديم بين المخدرة إلى صرواح .. لافتـاً إلى أن الطريق القديم يتوازى مع الجدار المؤدي للقبـور ما يؤكـد وجود حاضرة اعتمدت على هندسـة عمرانيـة غايـة في الاتقان وقياسـاً بالإمكانات المتاحـة حينذاك , إلى جانب تسجيـل أنظمة ري وسدود عديدة ذات انظمة و تقنيات هندسيـة مختلفـة .

صرواح .. مدينة سبئية تعج بالآثار .. ومعبد « المقه » أشهرهــا :

تعتبر صرواح من المدن التاريخية الهامة في اليمن والتي نشأت وازدهرت إبان الحضارة السبئية ، وتقع على بعد 40كم في الجهة الغربية لمدينة مارب.. وقد اقيمت على تلة صخرية محاطة بسور كبير مازالت بعض اجزائه الضخمة باقية الى اليوم
واول ما يلفت نظر القادمين من مارب باتجاه المدينة القديمة في صرواح هو منظر السور شبه البيضاوي لمعبد المقه.. الذي يبلغ ارتفاعه اكثر من 8 امتار، وهناك عدد من المعالم المعمارية موزعة في ارجاء المدينة، لكن معبد المقه يعتبر اشهر معالم هذه المدينة السبئية، ومازال في حالة افضل مقارنة بالمعابد الاخرى المنتشرة في عواصم الممالك اليمنية القديمة.
وفي السنوات الاخيرة نفذ المعهد الالماني للآثار – فرع صنعاء – مشروعاً للآثار والتنمية السياحية في مدينة صرواح والسهل المحيط بها، ومن اهم مكونات هذا المشروع اعادة ترميم معبد المقه وتهيئته ليصبح مزاراً سياحياً ،وقد قارب العمل في الموقع على الانتهاء واصبح معبد المقه مهيأً لاستقبال الزوار من عشاق الحضارة والتاريخ المتعطشين لمعرفة تلك الشواهد الاثرية التي مازالت قائمة حتى اليوم في جنوب الجزيرة العربية ارض المهد ومصدر الهجرات القديمة «العربية السعيدة».
بدأت اعمال الحفريات الاثرية في معبد المقه بصرواح في عام 1992م، وسبقها في نهاية عقد السبعينات اعمال توثيق للنقوش المكتشفة بداخل المعبد وعلى سوره البيضاوي الشكل، وفي عام 2001م اصبحت مدينة صرواح القديمة والسهل المحيط بها من ضمن المشاريع الهامة التي ينفذها المعهد الالماني للآثار لاستكشاف معالم الحضارة اليمنية القديمة والوقوف على اسرارها.

معبد المقه

تشير النقوش الموجودة على الوجه الخارجي للسور البيضاوي للمعبد الى ان المعبد بني في منتصف القرن السابع قبل الميلاد، وبانيه هو الحاكم السبئي «يدع إل ذرح» ،و يوجد في الجهة الغربية مدخلان للمعبد لهما اعمدة وفناء مرصوف يؤديان لبهو المعبد.
كما يوجد في المجال الداخلي للمعبد المرصوف بالحجارة مرافق للمآذن المقدسة، وطقوس العبادة مازالت بحالة جيدة، وتضم مجالس وطاولات حجرية ومذابح وقواعد للنذور.
وفي وسط بهو معبد المقه يوجد النقش الحجري المشهور والمعروف بـ«نقش النصر» ، والذي يعود للملك السبئي كرب إيل وتر.. وقد كتب على جانبي صخرتين موضوعتين الواحدة فوق الاخرى، وطول كل منهما 8.6 متر وتزنان حوالى 5.2 طناً ، ويتحدث النص في احد الجانبين عن طقوس القرابين المقدمة وصيانة مرافق استغلال المياه بمارب.. وعلى الجانب الآخر وصف للغزوات الحربية التي نفذها الملك السبئي كرب إيل وتر لتوحيد القبائل اليمنية.

دراسة شاملة

وعن المشروع الذي ينفذه المعهد الالماني للآثار منذ عام 2001م قالت الدكتورة ايرس جيرلاخ مديرة المعهد: ان المشروع في جانبه البحثي والاثري يهدف الى عمل دراسة شاملة لكل الانشاءات القديمة في سهل صرواح بما فيها المدينة القديمة ومعبد المقه، ومرافق الري وطرق التجارة والمحاجر، ويتم تنفيذه بالتعاون بين المعهد والمتحف الالماني للتعدين بمدينة بوخوم وجامعة فريدريش شيلي بمدينة ينا، وقسم العمارة بمعهد الآثار الالماني.

نتائج الحفريات

وعن النتائج التي توصل اليها المشروع خلال نشاطه البحثي والاثري في المدينة القديمة والسهل المحيط بها.. قالت: كشفت الحفريات التي اجريت في الجهة الشمالية والغربية لمعبد المقه وجود سور قديم بني بموازاة السور البيضاوي ،و يعتقد بأنه خصص للمساعدة في بناء السور الخارجي للمعبد، كما اظهرت الحفريات بداخل المعبد مرافق نظام تصريف المياه، وكسر لنقوش يرجع تاريخها الى مراحل زمنية مختلفة تؤكد طول فترة استخدام المعبد التي امتدت حتى القرون الاولى بعد الميلاد.
وتضيف الدكتورة جيرلاخ : ان الحفريات في داخل حدود المدينة أدت الى اكتشاف ثمانية مبانٍ كبيرة خمسة منها تعتبر معابد، اما المباني الثلاثة فواحد منها يعتقد بأنه مبنى إداري يرجع تاريخه الى القرن الاول الميلادي، ويقع في شمال المدينة، ولم يتبق منه سوى منصة ضخمة، يصل ارتفاعها الى مترين مبنية من الاحجار الجيرية المشذبة بعناية فائقة.
كما تم اكتشاف قصر ربما كان يستخدم كمقر للحاكم السبئي، ويرجع تاريخه الى نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، ويتكون من منصة وساحة امامية محاطة برواق، كذلك اظهرت الحفريات التي نفذت امام سور المدينة، وجود مقبرة سبئية في الجهة الجنوبية خارج السور وتشبه الى حدما مقابر «أوام» بمدينة مارب.
وبالنسبة للنقوش التي وجدت خلال الحفريات التي اجريت بداخل المدينة قالت: تم اكتشاف حوالى 30 نقشاً في داخل المعبد ،و نقوش وجدت في الابنية المكتشفة حديثاً اضافة الى عدد كبير من الوثائق القانونية التي وجدت في فناء معبد المقه وتدور موضوعاتها حول مراسيم لملوك سبئيين وهيئاتهم التشريعية واعمال القسم والتحريمات والارشادات الخاصة بالقرابين المقدمة للآلهة.

سهل صرواح

وفيما يتعلق بنتائج المسوحات الاثرية التي أجريت في سهل صرواح قالت الدكتورة ايرس جيرلاخ: ان المسوحات التي نفذت في سهل صرواح اكتشفت بقايا معمارية لمرافق استغلال المياه القديمة منتشرة في اماكن عديدة ،و تتمثل في سدود ومصارف وقنوات محفورة في الصخر، كما لوحظ وجود آثار استيطانية على طول الوديان الصغيرة تعود الى فترة ما قبل الاسلام.
ووجدت مئات النقوش الصخرية السبئية منتشرة عبر الجبال المحيطة ،وتمثل هذه النقوش اسماء ونصوصاً طويلة حفرت في الصخر، ومنها نقش عرفان وشكر لجنديين قدما الى وطنهما بعد الانتصار في غزوة حربية.
وقالت الدكتورة إيرس جيرلاخ: انه وجد سور طويل في السهل تحيط به سلسلة جبلية ، ويبلغ طوله عدة كيلومترات وارتفاعه متران..ويعتقد بأنه استخدم كحاجز لصيد الحيوانات.
وايضاً تم اكتشاف طرق التجارة التي تمر من صرواح عبر محجر الرخام الى طريق القوافل الرئيسية المتجهة شمالاً على طول الصحراء الى نجران ، ومن هناك الى غزة والى منطقة ما بين النهرين.

الجوانب التنموية

أما الشق الثاني من المشروع الذي ينفذه المعهد الالماني للآثار الى جانب الابحاث والحفريات الاثرية في صرواح.. فيتعلق بالجوانب التنموية والثقافية في صرواح لاستغلال المواقع الاثرية في المجال السياحي.
وقالت: ان المعهد بدأ منذ عام 2002م في تنفيذ مثل هذه الاعمال التنموية بالاشتراك مع المؤسسة الالمانية للتعاون الفني (GTZ)،وتشمل فتح المدينة السبئية القديمة امام السياحة ، وقد تم انجاز معظم الاعمال المتعلقة بترميم معبد المقه، واصبح شبه مهيأ لاستغلاله سياحياً.. كذلك يتضمن العمل في هذا الجانب تنفيذ مشروع يطلق عليه «سقيفة البنائين»، ويهدف الى تدريب ابناء صرواح في مجال اساليب البناء التقليدي ، واعمال الترميم والصيانة للمعالم الاثرية.. وسيسهم ذلك في ايجاد فرص عمل وسيساعد في نفس الوقت على حماية وصيانة المواقع الاثرية، ويشمل المشروع تدريب الكوادر المحلية في مجال الخدمات السياحية .. مما يمهد لعملية التنمية في المنطقة ويفتح آفاقاً جديدة للسكان المحليين تقودهم الى الوعي بأهمية هذه الآثار وضرورة الحفاظ عليها.. كما يعزز من الهوية الثقافية والاحساس بالانتماء.

تعليق واحد

  1. نوفمبر 24, 2010 في 8:42 ص

    انا مهندس جيوفيزيائي اريد ان اكون ضمن اعضاء المهد فاين مقرة وشكر

    أعجبني


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: