تفاعل الحرف التقليدية والسياحة على المستوى الثقافي والتراثي والاقتصادي:

تفاعل الحرف التقليدية والسياحة على

المستوى الثقافي والتراثي والاقتصادي:

مدينة فاس نموذجاً

عمر أمين بنعبدالله

الجزء الأول: المنظور الثقافي والتراثي والاقتصادي للحرف التقليدية والسياحة:

الحديث عن الحرف التقليدية والسياحة وعلاقتهما بالثقافة يدعونا أولاً وقبل كل شئ، للوقوف على مفهوم الثقافة، وفقا للجانب الذي نركز عليه من ظاهرة الثقافة بمختلف تعريفاتها.

فالثقافة كنسق اجتماعي، تشمل القيم والمعتقدات والمعارف والفنون والعادات والممارسات الاجتماعية والأنماط المعيشية. وصلة هذه المقومات بالحرف التقليدية والسياحة لا تحتاج إلى دليل.

والثقافة بوصفها انتماء، تعبر عن التراث والهوية، وطابع الحياة اليومية للجماعة الثقافية. وتعد الحرف التقليدية من أهم العناصر الفعالة التي تستطيع الحفاظ على هذا التراث.

والثقافة بوصفها تواصلاً، تنقل من خلالها أنماط المشغولات وأشكال العلاقات بين المنتج والمستهلك، وكذلك الخبرات والمعاني بين مختلف الأجيال.

والثقافة أخيراً كمحفز للابتكار والابداع والتجديد وتلبية متطلبات رغبات المجتمع، لا تحتاج هي الأخرى لأي برهان، فوجودها هو البرهان القاطع على أهمية دورها.

وهكذا يتبين لنا أن الثقافة بهذه المفاهيم، غاب الكثير من جوانبها في عملية التنمية في المجتمعات المتقدمة، مما نجم عنه العديد من المشكلات، مثل البطالة والاغتراب واتساع الفوارق بين الطبقات. أما في المجتماعات النامية، فأقل ما يقال عن ما حدث بها ويحدث، هو أن يوصف بالكوارث التنموية.

لهذا، أصبح الجميع الآن مقتنعا بأن لا بديل لأولوية الثقافة التي صارت منظومتها تشمل التنمية بأسرها كعنصر ضمن عناصرها الأخرى.

ولعل مبادرة تنظيم هذا المؤتمر تصادف الجدل القائم الآن حول أولوية السياحة الثقافية والمنتجات الحرفية الفنية أو التراثية، أو المرتبطة بالثقافة من جهة، وسياحة المنتجات الصيفية، أو منتجات الجماهير، من جهة أخرى.

وفي هذا السياق استحضر المقولة المشهورة للمفطر الفرنسي والوزير السابق أندري مالرو (André Malraux): “إن القرن الواحد والعشرين سيكون روحانيا أو لا يكون”. وهذا ما حدا بالعديد من الدول السياحية المنتمية للبحر الأبيض المتوسط لتركز أساساً بنياتها السياحية على الثقافة، اعتباراً للارتباط العضوي للثقافة في غالب الأحيان مع الروحانيات، وهذا بالذات ما يرشح المدن العتيقة في المغرب ومثيلاتها في الجهات الأخرى لتصبح مجالا خصبا لاستعمال الثقافة كرافد أساسي لتنمية السياحية، وازدهار الحرف التقليدية.

فالثقافة في نظرنا استثمار، يخلق القيمة الضرورية التي تتأسس عليها التنمية، وعي الإنسان. والثقافة أصبحت اليوم قضية استراتيجية لأنها تشمل التراث من عادات وقيم تطبع الوجدان، وينبني عليها السلوك، عن وعي أو عن لا وعي.

ونتيجة للأهمية التي أصبحت تحتلها قضايا الثقافة، فقد شهدت الساحة العالمية تنظيم مجموعة من التظاهرات الدولية، من بينها:

– المؤتمر العالمي للثقافة في مكسكو – 1982

– العشرية العالمية للتنمية الثقافية: 1988-1997

– مؤتمر استوكهولم حول الثقافة – 1998

– الإعلان العالمي حول التنوع الثقافي – اليونسكو – 2001

– المؤتمر العالمي حول التنمية المستديمة – جهنسبورغ – 2002

واعتمدت فلسفة هذه المؤتمرات إظهار التنوع الثقافي كعنصر للتقارب ولانفتاح الشعوب، وكتراث جماعي للإنساني، مع إبراز أبعاد الثقافة في كل صيرورة للتنمية المستديمة.

وهذه الثقافة بعمقها الحضاري ترتبط بقوة وبشكل جوهري بقطاع السياحة والحرف التقليدية، وهي تشكل ما يعرف بالسياحة الثقافية ذات المردود العالي بالنسبة للمناطق التي توفر هذا النوع من السياحة.

وارتكازاً على هذا المفهوم، ارتأت المجموعة الأوربية إحداث عاصمة أوربية للثقافة سنوياً، تستفيد من قروض خاصة من أجل تنمية التراث الثقافي، والمدينة المعينة تستفيد هكذا من تغطية إعلامية هامة تعود عليها بالنفع الكبير.

وعلى سبيل المثال عرفت مدينة “بلباو” ولادة جديدة بفضل متحف “قوقنهيم” فمدينة بلباو الصناعية أصبحت من جراء ذلك قبلة العديد من السياح منذ افتتاح هذا المتحف.

مدينة “ليل” الفرنسية اهتمت بتراثها الثقافي وخصوصا بترميم متحف الفنون الجميلة الذي أصبح أول متحف بالمنطقة، ولعل ذلك سبب تعيينها عاصمة ثقافية لسنة 2004. وزوار هذه المدينة في تزايد مستمر وقد أعطيت كنموذج في التنمية السياحية بفضل ارتكازها على المؤهلات الثقافية.

وعلى الرغم من أن الثقافة والسياحة تعطيان الانطباع بأنهما حليفتان بالطبيعة، إلا أننا نلاحظ مع ذلك وجود جهل تام ومتبادل بكل ما يتعلق بالحاجيات والحقائق ورهانات كل طرف من الأطراف.

المجهود المطلوب بذله يكمن إذن في إيجاد قنوات للاتصال من أجل توفير الظروف الملائمة لتواصل متبادل بين السياحي والثقافي وسن سياسة المتاحف والمعارض للتعريف بأنواع المنتجات الحرفية، وإقامة منصات لأمهر الحرفيين في المهرجانات، لاستعراض كفاءاتهم وتقريبها من المواطنين، خاصة وأن دراسة أنجزتها المفوضية الأوروبية أظهرت بأن 20% من السياح يشكل الجانب الثقافي أحد أهدافهم الاساسية، في حين أن 60% منهم تشكل الثقافة هدفا جوهريا في تنقلهم.

ومن خلال هذه المعطيات، اصبح واضحا أنه إذا كان هناك قطاع يرتبط مصيره ارتباطا وثيقا بمصير السياحة، فهو قطاع الحرف التقليدية: ذلك أن الزائر الأجنبي، ايا كان نوع السياحة التي يمارسها، قلما يغادر البلاد دون أن يحمل معه تذكارا لا غنى عنه. وتشير أكثر الدرسات التي أجراها الخبراء حول مرجعية قطاع الحرف التقليدية وعلاقاته بالسياحة، أنهما معا يعدان من العناصر الأساسية في التراث الحين وفي الثقافة عموماً، وأن وجودهما وبقاءهما أمران حيويان للحفاظ على الثقافة، شريطة التكيف مع متطلبات العصر، دون التفريط في مميزات الأصالة.

وبعد هذه التوطئة التي كان لا بد منها لوضع المتتبع في الصورة التي نريد أن نتناول فيها موضوع تفاعل الحرف التقليدية والسياحة، نتطرق الآن للنموذج الذي اخترناه لإبراز هذا التفاعل على أرض الواقع، في مدينة فاس.

الجزء الثاني: نموذج مدينة فاس لتوظيف التراث والحرف اليدوية في المجال السياحي:

يرتبط اسم مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة المغربية، بازدهار وتطور الحرف التقليدية وغناها وتنوعها وتعددها عبر المراحل التاريخية. ومدينة فاس، تعتبر من أهم العواصم الثقافية على صعيد بلدان العالم العربي والإسلامي، فقد شكلت هذه المدينة ذات الرصيد الحضاري الغني، والتجربة التاريخية العميقة، واحدة من أهم القلاع الحصنية التي ترعرعت ونمت فيها الحرف التقليدية بكل أنواعها وأشكالها، في أحضان مخزونها الثقافي وتراثها العريض، الذي تراكم طيلة المراحل والقرون التي مرت منها المدينة، منذ تأسيسها مع مطلع القرن التاسع الميلادي.

فطيلة هذه الحقب، ظهرت المدينة بمستوى إبداعي كبير في مختلف مجالات الحرف، حافظ على نفسه في معترك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي طرأت عليها وعلى أهلها.

واليوم، وإضافة إلى القيمة الثقافية التي تنطبع بها الحرف التقليدية من حيث هي إبداع إنساني جدير بالتأمل والانتباه والمحافظة، ارتبطت هذه الحرف بالنشاط الاقتصادي السياحي للمدينة، وتقاطع مطلب تطويرها مع آفاق التنمية المحلية والوطنية.

ونتيجة لما تزخر به مدينة فاس، وما تتوفر عليه من إمكانيات ثقافية – سياحية مهمة، فقد تم تصنيفها من طرف منظمة اليونسكو، كتراث إنساني عالمي سنة 1980، وذلك كأول موقع ثقافي مغربي، وقد نتج عن هذا الإعلان بداية الشروع في انقاد المدينة العتيقة، والذي بدأت تظهر آثاره في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والسياحية، كما ساعد هذا التصنيف على إعطاء مدينة فاس مخططا دائما للإنقاذ وإعادة الاعتبار، ووفرر لها عناصر دعم إضافية على الواجهة السياحية، لتصبح قبلة للزوار من كل أنحاء العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن تهيئ مخطط الانقاد هذا تطلب جلوس الفنان إلى جانب المثقف، والفندقي إلى الكاتب، والرسام إلى الجمعوي المحلي، والمستثمر السياحي إلى التاجر، والمرشد السياحي إلى الجغرافي، والمختص في الشؤون الاقتصادية، وهكذا تمكنت هذه النخبة من مزاوجة السياسي بالفحص الاقتصادي والمقاربة الثقافية بالإضاءة الانتروبولوجيا، والزيارة الميدانية بإكراهات التحديث والتمدين، وضرورة لجمها بواجب الحفاظ على الخصوصيات المعمارية والثقافية.

وبتكاتف جهود هذه النخبة من الخبراء والمهتمين، ومع المخطط الأفق الثقافي – السياحي الجديد للمدينة، والذي سرعان ما أثر إيجابيا في تطور العديد من المجالات والديناميات السوسيو – اقتصادية، كما منح للمدينة إشعاعاً قويا مكنها من أن تصبح أحد الاقطاب السياحية المهمة في المغرب.

وبما أن التراث الثقافي لمدينة فاس قد أصبح تراثا إنسانيا عالميا، فإن هذا الوضع أهله للاستفادة من آفاق سياحية إضافية، والحصول على الدعم والتمويل من المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة لترميم وتأهيل بنياتها الثقافية، بما فيها ورشات الإنتاج الحرفي الفني، وينتظر أن تشكل هذه المبادرات لبنة جديدة لإشعاع حضاري إضافي ومتواصل.

ولعل ما هيأ المدينة لتتبوأ هذه المكانة، هو ذلك الكم الهائل من المكونات التراثية والتعابير الثقافية، والإنتاجات الحرفية الفنية التي تشكل قاعدة بناءة لقيام نهضة سياحية قوية بالعاصمة العلمية، نهضة ترتكز على احترام هذه القيم وتطوير هذه الإمكانيات، وتوظيفها بشكل إيجابي في إطار مشروع ثقافي – سياحي – إنتاجي متكامل ومندمج، يهدف إلى حماية هذا التراث واستغلال الجوانب الإيجابية فيه، وإحداث منافع وقيم إضافية تفيد المدينة وساكنتها.

وكما أسلفنا، فإن السياحة الثقافية تشكل منتوجا سياحيا رئيسيا في السياحة العالمية، وتحظى على المستوى الوطني كذلك بنفس المكانة، رغم المنافسة الشديدة التي أخذ يفرضها تطور المنتوجات السياحية الأخرى، كالسياحة الشاطئية والرياضية والطبيعية (أو البيئية) وغيرها من أنواع السياحة. كما أن نمو السياحة العالمية، وتوجه الدول نحو الانخراط في نظام العولمة، سوف يرافقه تزايد الطلب على المنتوج السياحي الثقافي والتراثي لدى مختلف شعوب العالم.

ففي خضم هذه المنافسة القوية، كانت الانطلاقة الحقيقة التي شهدها القطاع السياحي بمدينة فاس، إذ اعتمدت كثيراً على حجم البنايات الثقافية والتاريخية التي تتوفر عليها العاصمة العلمية للمملكة، والتي توظف حاليا كنموذج سياحي أساسي بالنسبة لرواد المدينة. فهذا الوسط الثقافي والحضاري، لا يعكس فقط الحياة اليومية المعاصرة للسكان، بل إنه يمثل الأشكال الحضرية السابقة لمدينة فاس في كل جوانبهاالتقليدية والاصيلة، الشئ الذي حدا بالمسؤولين لإعارة اهتمام خاص لهذه البنيات والمكونات، خصوصا منها مختلف أنواع الحرف التقليدية التي لا زالت حية، لأنها ترمز الى شخصية المدينة وحضارتها، يقدم عبرها للسائح الأجنبي تمظهرا واقعيا للقيم والأصالة.

فالقطاع السياحي تطور بشكل كبير اعتمادا على الوظيفة التسويقية للمنتوج الثقافي للمدينة، واستطاعت مدينة فاس استقطاب زائرة سياحية مهمة، اعتمادا على هذا المنتوج.

فإن استطاعت بعض المواقع الأثرية، أو المشاغل الحرفية، أو المعاهد والمراكز المخصصة لتدريب الشباب، أن تحظى بعناية خاصة في إستراتيجية انقاد التراث الثقافي بمدينة فاس، فإن الوضعية التي توجد عليها بعض المؤسسات الثقافية والمعمارية (المساجد – المدارس – العتيقة الفنادق القديمة (الخانات) – الأضروحة – المتاحف – الأبراج – الأبواب والأسوار…الخ) تدعو للاسى والحسرة، لأنها لم تحظ بالعناية اللازمة والترميم الذي تستوجبه حالتها الراهنة.

وفي الواقع، فعلى الرغم من كل الجهود البالغة الأهمية التي بذلت، فالحالة التي توجد عليها بعض البنيات الثقافية بمدينة فاس، يبين أنها تعيش حالة خطيرة من التدهور، ولربما تشكل تهديداً جديا في المستقبل لتراثها الثقافي، وتقليص الإقبال السياحي على المدينة.

إن اتساع حجم المدينة، وتعدد الأطراف المتدخلة، ساهم – إلى جانب ممارسات السكان أنفسهم – في تعزيز آليات التدهور والتراجع، حيث أن مجموعة من الأسر الفاسية العريقة قد غادرت الدور التي كانت تقطنها وتركتها عرضة للتدهور والتدمير البطئ، كما أن الساكنة التي تقطن حاليا هذه الدور، تفتقر ليس فقط إلى الإمكانيات المادية للقيام بعمليات الترميم والاصلاح، بل إلى الأسلوب الصحيح لتوظيف مرافق البيت، وطبعا تغيرت كذلك المسلكيات والممارسات في الفضاءات الخارجية، سواء في العلاقات مع المرافق العمومية للمدينة والمحافظة عليها، أو توفير شروط النظافة فيها.

وكل هذه الأوضاع مجتمعة ساهمت في تراجع التراث المعماري للمدينة العتيقة، وقادت لتحول البنية الوظيفية لجزء هام منها، حيث أصبحت مجموعة من أحيائها السكنية، أحياء نشطية اقتصاديا وحرفيا، مما نتج عنه ظهور تحولات عميقة في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمدينة، والتي لم تكن مهيأة لاستقبال هذا الحجم من التحولات.

وهكذا أصبح العديد من أحياء المدينة العتيقة بسبب هذه التفاعلات تحت ضغط الكثافة السكانية، وتزايد ظاهرة الهجرة القروية، وتدهور الأوساط العمرانية، وتنامي الأنشطة الهامشية، والقطاع الغير المهيكل، وكلها طبعا عناصر سلبية تؤدي للتدهور والتراجع.

الجزء الثالث: جهود الرعاية لتأهيل المدينة للتنشيط السياحي وإنعاش الحرف التقليدية:

إن الأوضاع التي وجدها المخططون أمامهم لانقاد مدينة فاس، تستوجب لا محالة طرح عدة تساؤلات تأسيسية، تتمثل في:

– كيفية ربط إستراتيجية الانقاد بسياسة التخطيط الحضري؟

– كيف يمكن دمج سياسة إعادة الاعتبار للمآثر والمباني والحرف التقليدية في ظل الإمكانيات المحدودة.

– كيف يمكن الربط بين الأهداف الاقتصادية (خصوصا في مجال الاستثمار) والأهداف الاجتماعية (خلق مناصب الشغل – محاربة الفقر) في ظل بيئة أخذت تفتقد إلى التوازن يوما بعد يوم.

– لمن تعطى الأولوية في عملية الانقاد؟ لما هو اجتماعي؟ لخلق الثروات؟ أو لتحصين شروط العيش؟

وهكذا، يظهر جليا أن برامج إعادة الاعتبار يجب أن تنطلق من قرارات سياسية واختيارات ثقافية. وهذا يتطلب حتما دعما في حجم الاعتمادات المالية التي يتطلبها تحقيق هذه الغايات، والتي تبقى في مجملها دائما محدودة، مما يفرض وضع ترتيب كرونولوجي وأجندة لطبيعة ونوعية الأهداف. فمن الأكيد أن الثقافة والتراث قد سجلا العديد من المكتسبات خلال السنوات الأخيرة، لكنها مجالين هشين، الشئ الذي يحتم مسبقا تحديد القطاعات التي يمكن أن تحقق أعلى نسبة من الآثار الاستدراجية.

وقد جاء إحداث مجموعة من المؤسسات العمومية والوكالات، مثل:

الصندوق الوطني للعمل الثقافي – وكالة التخفيض من الكثافة السكانية وانقاد مدينة فاس – المركز الدولي لإنعاش الصناعات التقليدية، وأخيراً وكالة التهيئة والعمران، كمحاولة من الجهات الرسمية لوضع إطار إداري ومؤسساتي يشرف على انقاد المدينة العتيقة، وترميم المآثر والمؤسسات الثقافية والاجتماعية المتواجدة بها، وتحسين المرافق والبنيات التحتية، والعمل على تنسيق الجهود لإحياء الأدوار الطلائعية التي لعبتها المدينة.

وقد استطاعت هذه المؤسسات، بتنسيق مع مجموعة من الفاعلين في مجال التهيئة والانقاد، القيام بمجهودات كبيرة في عمليات الترميم وإعادة التأهيل بالنسبة لمجموعة من المنشآت والبنايات، ساهم فيها إلى جانب الدولة، المجلس البلدي لفاس، والبنك العالمي. وتكمن فلسفة هذا المخطط في فك العزلة عن المدينة وجعلها محوراً للحركية الاقتصادية، ومحاربة تدهور الإطار المبنى، ودعم الآليات المؤسساتية، وتشجيع الاستثمار في تطوير العرض السياحي – الثقافي – الحرفي.

وبقي على هذه المؤسسات أن تعتني كذلك بتطوير آليات الإنعاش بالنسبة للتراث الشفوي والتعبيري أيضا، كبعض فنون الصناعات التقليدية، والموسيقى الأندلسية، والملحون، وفنون الطبخ التقليدي، ومختلف التعابير الفنية، وفن الحلقة (الحكواتي)، باعتبار أن كل هذه المكونات تشكل بنية فكرية وثقافية واحدة ومندمجة ومتجانسة.

وبفضل كل الاهتمامات والبرامج الموضوعة، ظهرت مقاربات تدبيرية جديدة من أطراف وطنية ودولية لها إرادة متقدمة وإدراك خاص لقيمة التراث وأهميته، وأصبحنا نلاحظ تواجد ديناميات وخطط عمل جديدة. كما يلاحظ قيام جهات خاصة وبعض الشخصيات والعائلات بترميم مجموعة من البنايات والمؤسسات العمرانية داخل المجال الحضري لمدينة فاس العتيقة، ولعل الجدول التالي يبين بوضوح الانخراط الواسع في عمليات الترميم والانقاد.

الجهة الممولة اسم المعلمة
صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله المدرسة المصباحية
مؤسسة محمد كريم العمراني مجموعة النجارين
ملكة الدانمارك – وكالة التخفيض من الكثافة وانقاد فاس دار الاسطرلاب
مؤسسة بنجلون المدرسة البوعنانية
وزارة الثقافة متحف البطحاء
عائلة التيجاني ضريح سيدي أحمد التيجاني
عبدالكريم بنجلون واد الزحون
مؤسسة بنكية ايطالية دار عديل
التعاضدية الفلاحية إنارة أسوار المدينة
وكالة التخفيض من الكثافة وانقاد مدينة فاس فندق الشماعين
الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق نقل الحرف التقليدية الملوثة خارج المدينة باب المكينة+
البنك العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي السقايات العمومية + واد جردان
البنك الشعبي باب محروق
قرض البنك الدولي ساحة بوجلود
وزارة الثقافة خزانة القرويين

فمن خلال هذه الأمثلة، يتبين أن عمليات الترميم قد تمت على يد الأطراف التي لها اهتمام خاص بمدينة فاس. ولها وعي كبير بأهمية رصيدها الحضاري، وكانت مساهمتها نتيجة رؤى وبرامج تتوخى إعادة الاعتبار لهذه المآثر.

وللوصول لنتائج أفضل في رعاية التراث الثقافي، ارتأى المهتمون أن تمتد العمليات، إلى جانب المباني والمنشآت المادية، إلى أشكال التراث الأخرى، كالمخطوطات والنقود والمسكوكات القديمة، والحلي التقليدية واللباس، والتحف الأثرية التي تعكس بشكل جلي الإبداع والعلمي ومختلف جوانب الحياة التي رسمها الإنسان المغربي.

فإذا كانت الدولة قد تحملت لزمن طويل كل المبادرات التي تهدف إلى حماية التراث، فإنه آن الأوان لأن تساهم الجماعات والفاعلين الآخرين في هذا المجال، وذلك بمقاربة جديدة، قد ترمي إلى إنشاء معهد خاص بالبحث التاريخي والأركيولوجي لمدينة فاس، والذي يمكن أن يستقطب باحثين متخصصين في التقنيات الحديثة للمحافظة على التراث، ورصد آثار التحولات الاقتصادية والاجتماعية على المعالم التاريخية في المجال العتيق، وإجراء جرد كامل لكل الأماكن والبنايات التي تتطلب عمليات التدخل، وتشجيع استعمال المواد التقليدية في عمليات البناء، والتي تتماشى مع النمط المعماري التقليدي للمدينة العتيقة.

ولعل تبنى قاعدة التمويل الذاتي لهذه المآثر، والتي نجحت في العديد من الحالات، من شأنه أن يوفر قسطا مهما من المتطلبات المالية، حيث يتوجب تخصيص قسط من إيرادات ومداخيل هذه المآثر للقيام بعمليات الإصلاح، وذلك بإشراك الساكنة المحلية في عملية الانقاد، وتحسيسها بأهمية حماية التراث وتشجيعها على الاستقرار والحفاظ على الوظيفة السكنية لأحيائها، والاعتناء بالفضاءات العمومية. وتبقى التسهيلات والإعفاءات الضريبية، وعمليات الدعم والتحفيز من أهم الوسائل المشجعة للاستثمار في انقاد التراث.

وهكذا يتجلى من المعطيات الآنفة الذكر، أن الفضاء الثقافي بكل مكوناته لمدينة فاس العتيقة، قد أكسب المدينة برمتها إشعاعا عالميا، كان السبب وراء الإقبال السياحي المتزايد عليها، وقد جاء تصنيف اليونسكو لها كتراث إنساني عالمي كما تقدم، ليضيف الى المدينة دفعة جديدة في مجال السياحة الثقافية على المستوى العالمي.

إلى جانب اختيارها سنة 1993م. لاحتضان تأسيس “منظمة مدن التراث العالمي” وهذا يفرض مضاعفة الجهود لرد الاعتبار للرصيد الثقافي الذي تتوفر عليه المدينة، وتأهيله بشكل أفضل للاستجابة للأنواع الطلب السياحي – الثقافي، على غرار ما هو معمول به في بعض المدن المشهورة كباريس واستنانبول وغرناطة والنبدقية وغيرها.

إن عملية انقاد مدينة فاس لن يكتمل نجاحها إلا إذا تم إعطاؤها بعدا وظيفيا خاصا: فإن كانت المراحل السابقة قد تبنت هذه الخطة انطلاقا من الاهتمام بالمباني الأثرية وإعادة الاعتبار للهياكل المبنية (الأسوار، الأبواب، المآثر التاريخية… الخ) فإن مرحلة أخرى قد حان وقت الاهتمام خلالها بأنشطة الحرف التقليدية، وبدل الجهود الضرورية لانقاد هذا القطاع وإحياء الحرف المنقرضة أو التي أشرفت على الانقراض، والحد من التلوث الذي تسببه بعض الحرف بالنسبة للمجال البيئي للمدينة، وذلك بإعادة هيكلتها أو نقلها خارج الأسوار (مجمع عين النقبي مثلا). فالمرحلة الحالية تشهد تجربة جديدة، لأن مدينة فاس العتيقة، تعتبر في الواقع متحفا متحركا، يضم كل ما يمكن أن يشكل بالنسبة للسائح الأجنبي موضوعا يغذي فضوله للاستكشاف والمعرفة، ولهذا فإن عملية الانقاد يجب أن تبقى متمحورة حول الرؤيا السياحية، لأن المنتوج له جاذبية خاصة، وهو قابل للتكيف مع رغبات وأذواق السياح.

فاستحضار البعد السياحي باستمرار يعد ضرورة استراتيجية لإنجاح عملية الانقاد، وجعلها عملية مندمجة في التنمية العامة للمدينة، وهذا ما حصل بالفعل في العقود الثلاثة الأخيرة، حيث تم الشروع في إصلاح بعض الدور وتحويلها إلى بازارات من أجل تسويق منتىجات الحرف التقليدية، ثم تلتا مرحلة أخرى عرفت إنشاء المطاعم السياحية، وهذا توجه جديد في إدخال النشاط السياحي إلى ربوع المدينة العتيقة، والذي ثبتت نجاحاته بالاقبال الكبير للسياح عليه، الشيء الذي أوحى للمهتمين بإنجاز مرفق آخر، يتعلق بإحداث دور للضيافة، وهي ظاهرة أصبحت تنمو وتتكاثر في أغلب المدن المغربية العتيقة (مراكش، فاس، مكناس، الرباط، الصويرة…) وتعد هذه المرحلة، خطوة متقدمة لإعادة الاعتبار لبعض الدور التقليدية وترميمها وتحويلها إلى مؤسسات إيوائية تساهم في تطوير الأنشطة السياحية للمدينة، وهي توفر من ناحية أخرى طاقة إيوائية راقية ومن الصنف الممتاز.

وتتوفر مدينة فاس حاليا على 15 دارا مصنفة وأخرى في طور الانجاز، وينتظر أن يتطور الاقبال على الاستثمار في هذا المجال، الشيء الذي سيضيف قيمة جمالية للمنتوج السياحي للمدينة.

ولا تفوتني الفرصة، دون أن أشير إلى مشروع من نوع آخر ساهم بقوة في تحسين جودة النشاط السياحي بفاس، ويتعلق الأمر بتحديد المسالك السياحية داخل المدينة العتيقة، والذي يعتبر في الواقع، تصوراً راقيا لتسويق المنتوج السياحي الثقافي وفق مقاربة ومقاييس جديدة، تسعى إلى تقديم هذا المنتوج في قالب جديد وموضوعي يتماشى مع مكوناته الأساسية، ويسهل تقريب الفضاء السياحي لرغبة السياح، مع تمديد فترة الزيارة السياحية للمدينة العتيقة، من نصف يوم إلى يومين فأكثر، لتصبح سياحة إقامة عوض أن تستثمر كسياحة عبور.

وقد خلص هذا المشروع إلى تقسيم الزيارة السياحية إلى ستة مدارات فرعية، يغطي كل مدار منها منتوجا ثقافيا معينا تتشابه فيه المكونات الثقافية، مما يسمح بالتعرف بشكل أفضل على مختلف الحلقات المكونة للمشهد الثقافي. وهذه المدارات هي:

– مدار الأسوار والقلاع

– مدار فاس الجديد

– مدار القصور والحدائق الأندلسية

– مدار المآثر والأسواق

– مدار الحرف التقليدية

– مدار حي الأندلس

وهذا المشروع الكبير والنموذجي يعتبر من أفضل المشاريع السياحية التي عرفتها مدينة فاس، وقام بتمويله “البنك العالمي” وسهرت على تنفيذه كل من “بلدية المدينة” و”وكالة التخفيض من الكثافة وإنقاذ مدينة فاس”. وتجدر الإشارة كذلك إلى الجهود المبذولة في قطاع الإرشاد السياحي، وتحسين مستوى الخدمات التي يقدمها المرشدون للسياح الأجانب.

ومن بين الإجراءات المزمع اتخاذها في هذا الصدد لدعم الدفعة الجديدة لمفهوم السياحة الثقافية بمدينة فاس، يتجه التفكير إلى اعتماد نظام التذاكر الجزافية الموحدة لولوج جميع المؤسسات والمراكز الثقافية، وذلك للرفع من حجم المداخيل التي تستفيد منها المراكز، سواء زارها السائح جميعا أو اقتصرت زيارته على البعض منها. وهكذا يتبين أن السياحة يمكن أن تخدم بشكل جيد قضايا الثقافة بكل فروعها، وأن تمدها بموارد مالية قادرة على تطوير آلياتها التنموية، كما يمكنها أن تستعمل كأداة للإشهار والدعاية على المستويين الوطني والدولي، وأن تجلب المهتمين والباحثين في قضايا التراث والثقافة، وأن تعرف أكثر بالرصيد الحضاري والإنساني للبلاد.

الخاتـمـة:

يتجلى بوضوح من هذا العرض، أن العنصر الثقافي أصبح يفرض وجوده كشكل من أشكال الدوافع الأساسية المحفزة التي تحرك الإنسان وتشجعه على القيام بالسفر والتنقل، للبحث عن المعرفة، والاستفادة والتمتع بروائع الإبداعات الفنية والجمالية للشعوب الأخرى.

وللتقرب أكثر من الجماعات والشعوب التي تبدع وتبتكر، وتساهم في إغناء التراث الفني والجمالي، تطور الاهتمام بقابلية مختلف الدول لفتح فضاءات المعرفة أمام المهتمين والباحثين، واستعدادها إحداث مجالات متخصصة للتبادل والتعارف والتعاون، من أجل اكتشاف خبايا المعرفة وفتح أبواب الثقافة.

وعلى الرغم من أن الثقافة بكل فروعها صارت تسجل حضورا متميزا في وعي وممارسات الفرد والجماعات، فإنها ما زالت تحتل حيزا هامشيا ولا تستفيد إلا بأقل قدر ممكن من الأولوية في السياسات التنموية، ولو أنه أصبح من الثابت اليوم، أن كل تنمية منفصلة عن سياقها الإنساني والثقافي، هي في الحقيقة تنمية تائهة، وبدون روح، ومآلها لا محالة الفشل الذريع.

خلاصة القول، إن السياحة بمعناها العميق، تجسد بجلاء مفهوم الحوار والتفاعل المتبادل بين مختلف الثقافات، الإنسانية الشيء الذي من شأنه أن يساعد على استتباب السلم في العالم، ويساهم في نشر ثقافة التفاهم والوئام بين الشعوب والدول، إلا أن تحقيق مثل هذا الهدف النبيل، يقتضي منا كما سبق وأن أكدنا على ذلك فيما سبق، وضع التراثي والفني في قلب الحدث السياحي.

إعداد: عمر أمين بنعيد الله

(المغرب)

المراجع:

– مقال للأستاذ إدريس القري: الكائن السياحي لمغرب ثقافي (08/04/2001م).

– مقال منشور في جريدة الاتحاد الاشتراكي (المغرب) 11/02/2006م. حول التراث الثقافي والسياحي بمدينة فاس للأستاذ أحمد الهشميوي.

– مداخلة للدكتور علي أمليل – الثقافة والتحولات العالمية – خلال لقاء للمكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب (دجنبر 2000م)

– كتاب الدكتور نبيل علي: الثقافة العربية وعصر المعلومات، رؤية عربية لمستقبل الثقافية العربية وعصر المعلومات.

شهادة للأستاذ محمد مفكر: الكائن السياحي كائن مركب. نشر في جريدة الاتحاد الاشتراكي (المغرب) يوم 08/04/2001م.

7 تعليقات

  1. mona nazeh said,

    نوفمبر 3, 2015 في 11:18 ص

    السلام عليكم ه
    ممكن حد يدلنى عن اى بحث علمى او رساله علميه عن دور الصناعات الحرفيه والبيئيه فى تاكيد الهويه الثقافيه وتنمية اقتصادية المجتمع السينوى
    الرجاء الرد ضرورى
    ولكم جزيل الشكر

    أعجبني

  2. dr. ahmad said,

    أبريل 10, 2013 في 9:22 ص

    الأخ عمر تحية طيبة
    مشكورة جهودكم
    هل تم نشر بحثكم هذا في مؤتمر علمي أو مجلة علمية محكمة
    يرجى الرد
    د. احمد عطية
    ahmadatieh@gmail.com

    أعجبني

  3. فبراير 12, 2011 في 6:31 م

    الاخ عمر المحترم اشكرك على هذا الجهد الكبير الذي بذلته في اعداد ما سبق واود ان اشير بان قطاع الحرف والصناعات التقليدية في الوطن العربي يترنح بسبب ضعف العاملين في هذا القطاع على الصعيد المادي والمعنوي برغم اهميته وتشابكه الكبير بعدة مساقات تنموية كالسياحة والثقافة ومشاريع التنمية والحد من الفقر والبطالة وغيرها والسبب عدم تفهم المسؤولين والمعنيين لاهمية هذا القطاع ودوره في مشاريع التنمية المختلفة وكذلك النظرة الدونية للعاملين بهذا القطاع ليس فقط من المجتمع بل ومن المعنيين ايضا بالرغم من تكسب الكثيرين منهم على اسم هذا القطاع ومضافا لهذا بان الناطقين لهذا القطاع في مختلف البلدان العربية غير مؤهلين للنهوض بهذا القطاع مضافا لضعف سياسة التشبيك بين المؤسسات في الدولة الواحدة مضافا لذلك اغراق السوق بالمنتجات المستوردة بسبب العولمة الغير محسوبة وبالتالي لا نمو اصيل لهذا القطاع وما نشاهده قشور واعلام لا جدوى منه الا اذا تفهم اهميته اولي الامر ( راس الدولة ) من اجل حمايته وتوفير متطلبات النهوض به .
    رئيس الرابطة الاردنية للحرف والفنون الشعبية / لؤي سعيد

    أعجبني

  4. حسناء said,

    فبراير 4, 2011 في 9:11 م

    هل بامكان استاد واخي الكريم ان يدلني ان اجد المنتجات التقليدية في المغرب و دور الصناعة التقلدية في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية للسكان وشكرا

    أعجبني

  5. ahmed said,

    أكتوبر 28, 2010 في 1:26 ص

    الاخت ايمان سليم ياريت لو عندك تى كتب او اوراق بحثية عن الحرف التقليدية وامثلة لمشاريع اسواق شعبية ومراكز حرف يدوية الرجاء ارسالها —لانى فى حاجة شديدة اليها ولكى جزيل الشكر
    gladiator20201@hotmail.com

    أعجبني

  6. Amal said,

    أغسطس 8, 2010 في 7:37 ص

    هل بامكان استاذي واخي الكريم ان يدلني علي موقع اجد فيه الدليل التشريعي للحفظ علي المباني التراثية القديمة في مدينة فاس واصيلة خاصة وفي المغرب عامة. حيث يساعدني هذا كثيرا في اتمام الجزء الخاص في بحثي الا وهو افضل التجارب المقامة في شمال افريقيا(تجارب اعادة تاهيل مباني تراثية قديمة) ويسعدني ان اضيف هذا العمل الذي قمت به في بحث الدكتوراة الذي اقوم باعداده.
    شكرا جزيلا
    Amal

    أعجبني

  7. يونيو 14, 2010 في 6:40 م

    ارد تفصلا وافيا عن طبيعة الحرف التقليدية في المغرب واسباب اندثار الحرف والصناعات التقليدية .
    ولك جزيل الشكر.

    ايمان السليم
    باحثة في مجال الحرف التقليدية في الوطن العربي والتعرف على اسباب اندثار هذة الحرف والصناعات التقليدية
    طالبة ماجستير تخصص ادارة المصادر التراثية في جامعة اليرموك-الاردن

    أعجبني


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: